السعيد شنوقة

165

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

إن الله تعالى عند أبي هاشم الجبائي عالم لذاته أي ذو حالة هي صفة معلومة وراء كونه ذاتا موجودا إذ تعلم الصفة على الذات لا بانفرادها « 1 » ، فأثبت بهذا أحوالا هي صفات غير موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا مجهولة لا تعرف على حيالها كذلك بل مع الذات « 2 » . ويعد أبو هاشم أول من قال بفكرة الحال « 3 » التي نفاها أبوه أبو علي الجبائي إذ المراد في القول عنده : الله عالم لذاته قادر حي لذاته هو أنه لا يقتضي كونه عالما صفة هي علم أو حال توجب كونه عالما « 4 » ، واشترط أبو هاشم ومن تبعه من المعتزلة الحياة . فإيجاب الأحوال المعللة ليس إلّا للصفات التي من شرطها الحياة مثل القدرة والعلم ونحوه . أما ما لا تشترط فيه الحياة من الصفات فلا ، وذلك كالسواد والبياض ونحوه . ويعود الاختلاف في اشتراط الحياة وعدمه بالنظر إلى الحقيقة والثبوت فمن وقّف تعلق العلم لها على الذوات نظر إلى جهة الثبوت ، والآخر إلى جهة الحقيقة إذ هي غير إضافية ، وكلا الفريقين بهذا مصيب . ولكن إذا كان توارد النفي والإثبات على جهة واحدة من الجهتين المذكورتين فإن المثبت لهذا الاشتراط يكون مصيبا بالنظر إلى الثبوت مخطئا بالنظر إلى الحقيقة والطرف الآخر بعكسه « 5 » .

--> ( 1 ) لم يمنع بعض أهل السنة من تعلق العلم بها على انفرادها ، انظر الآمدي ، غاية المرام في علم الكلام ، ص 30 . ( 2 ) انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 195 . ( 3 ) هو الواسطة بين الموجود والمعدوم ، وهي عبارة عن صفة إثباتية لموجود غير متصفة بالوجود ولا بالعدم وإن ما تخيل كونه صفة زائدة على المرسوم ليس أمرا سلبيا ومعنى عدميا ، وهو سلب الوجود والعدم . انظر الإمام أبو المعالي كتاب الإرشاد ، ص ، 37 والآمدي علي بن أبي علي بن محمد بن سالم ( ت 631 ه ) ، غاية المراد في علم الكلام ، ص ، 28 وكذا د . علي سامي النشار ، مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، ص 145 - ، 146 وقد ذهب الناظرون في هذا المبحث إلى أن المعلوم إن لم يكن له ثبوت أصلا في الخارج فهو معدوم ، وإن كان له ثبوت في الخارج فهو إما باستقلاله كالأسود والسواد وهو الموجود ، وإما باعتبار التبعية لغيره وهو الحال كالقادرية والعالمية ، وعلى هذا فهو عبارة عن صفة للموجود لا تكون موجودة ولا معدومة . وقولهم : لا موجودة احتراز عن الصفات الوجودية ومعدومة احتراز عن الصفات السلبية . والحال أقسام : ما يعلل وما لا يعلل . ما علل أحكام لمعان قائمة بذوات مثل كون العالم عالما والقادر قادرا . وما لا يعلل فهو صفات ليست أحكاما للمعاني كالوجود واللونية وكتحيز الجوهر . ( 4 ) انظر الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 92 ( 5 ) انظر الآمدي ، غاية المرام في علم الكلام ، ص 30 .